مجموعة مؤلفين
48
موسوعة تفاسير المعتزلة
فالأشعري وضع تفسيرا للقرآن وفيه ردّ على تأويل الجبّائي ، والبلخي « 1 » . وابن عساكر بيّن تهافت الجبّائي . وأما ابن طاووس فوجه إليه خمسة انتقادات . ومن المؤسف حقا أن إشكالات الأشعري وابن عساكر لم تتجاوز السطرين في المصادر ، على خلاف ابن طاووس ، الذي أورد لنا بشكل أوسع انتقاداته . فلذلك ، سأعرض نقد ابن طاووس ، وخلال العرض أذكر ملاحظات الأشعري وابن عساكر وابن المرتضى المعتزلي . وجّه ابن طاووس إلى تفسير الجبّائي ، خمسة انتقادات : الأول والثاني في تعصب الجبّائي على بني هاشم ، والثالث في منهجه التفسيري ، والرابع في أسلوبه والخامس في مخالفته المفسرين . أما النقد الأول ، فهو عدم رواية الجبّائي عن أحد من أصحاب التفاسير . والسبب مختلف في ذلك ما بين خصوم الجبّائي والموافقين له : 1 - ابن طاووس وهو من الخصوم ، يرى أن تعصّب الجبّائي على بني هاشم منعه من الرواية عنهم ، فهذا ابن عباس ، الذي يعتبر تفسيره من أظهر التفاسير « 2 » ، فإن الجبّائي لم يأخذ منه وكأنه ما سمع في الدنيا مفسرا للقرآن اسمه عبد اللّه بن عباس « 3 » ، على حد تعبير ابن طاووس . 2 - أما ابن عساكر ( ت 571 ه ) وهو أيضا من الخصوم ، فيرى المانع هو ، اعتماد الجبائي في تفسيره على ما وسوس به صدره وشيطانه « 4 » . 3 - وأما السبب عند ابن المرتضى ، وهو من الموافقين ، فهو سعة علم الجبّائي « 5 » ، الذي دعاه إلى عدم النقل عن أي رجل ألّا عن أبي بكر الأصمّ « 6 » . وخلال هذا العرض ، يتكون لدينا ملاحظتان :
--> ( 1 ) م . ن . ص 138 و 139 . ( 2 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 253 . ( 3 ) ابن طاووس : سعد السعود ، ص 253 . ( 4 ) ابن عساكر : تبين كذب المفتري ، ص 138 و 139 . ( 5 ) ابن المرتضى : طبقات المعتزلة ، ص 57 . ( 6 ) م . ن .